يوسف المرعشلي
1379
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
لها قدرها ومكانتها في دمشق ، ووضع لها قانون أساسي يوضّح أهدافها ، ويذكر أعضاءها ، ويحدّد مهماتهم ووظائفهم . ولما قامت الجمعية لم يكن لها مركز معين ، ثم لم تلبث أن افتتحت لها مدرسة في المدرسة السميساطية لطلاب المرحلة الابتدائية والثانوية ، وكان مركز الجمعية في المدرسة . ولما كثر الطلاب الوافدون وضاقت بهم مدرستهم على رحابتها اعتمدت الجمعية مراكز للتدريس في جامع العداس « 1 » ، والتكية السليمانية ، والمدرسة الخيضرية وسواها ، ثم في سنة 1353 ه تقريبا استولت الجمعية على مدرسة جامع تنكز بشارع النصر ؛ فصارت مقرّا لها ، وفيها أسّست ثانوية شرعية تسمّى ( معهد العلوم الشرعية الإسلامية ) ، وكان يشغلها الفرنسيون ( مدرسة صف الضباط ) ، فتحينت الجمعية فرصة غياب الطلاب الضباط كلهم في رحلة خارج المدينة ، وأو عزت إلى طلابها بعد صلاة العشاء وفي خطة محكمة ؛ فجمعوا حوائجهم وكتبهم ، ودخلوا المدرسة فقطنوها ، ووضعوا المسؤولين تحت الأمر الواقع . كانت الجمعية تقدّم لطلابها الطعام والكساء والمبيت ، وتعلّم الفقراء مجانا ، وتهتمّ بعلوم الدين والدنيا والتوجيه الخلقي العام ؛ فازدهرت مع الأيام ، وتقدمت برسالتها التي وضعتها لنفسها ، مما أثار حسد بعض ضعاف النفوس ، ولكن المترجم لم يكن يهتم بذلك ، بل كان يثق باللّه وتوفيقه . مؤسسات الجمعية الغرّاء وفروعها « 2 » أولا ( معاهد العلوم الشرعية الإسلامية ) : 1 - التكية السليمانية أمام الجامعة الحقوقية 2 - مدرسة الأمير تنكز الناصري شارع جمال باشا 3 - مدرسة السميساطية بجوار الأموي الشريف 4 - مدرسة العداس بمحلة القنوات 5 - مدرسة السباهية بمحلة باب الجابية 6 - مدرسة جامع السادات جادة سوق مدحة باشا وهذه المعاهد تضمّ نحوا من أربع مئة طالب من شتى البلدان والقرى . ثانيا : ( المدارس الابتدائية ) : 1 - مدرسة سعادة الأبناء . للذكور . دمشق طاحونة السجن : 530 تلميذا 2 - مدرسة وقاية الأبناء . للذكور . دمشق الميدان الوسطاني . 380 تلميذا 3 - مدرسة روضة الحياء . للإناث . دمشق زقاق البرغل . 565 تلميذة 4 - مدرسة هداية الأبناء . للذكور . ناحية يبرود . 160 تلميذا 5 - مدرسة زهرة الحياء . للإناث . ناحية يبرود . 70 تلميذة ولم يقتصر نفع المترجم على دمشق ، بل كان يرسل طلابه المقتدرين إلى القرى السورية والأردنية ، وإلى البقاع وغيرها ؛ ليرشدوا الناس ، ويرغّبوا الصغار في طلب العلم ؛ فانهال عليه التلاميذ من القرى ، وخصوصا قرى حوران التي لم تبق قرية إلا وأرسلت إليه من أبنائها أفرادا ؛ تخرّج منهم القضاة والمفتون والمدرسون والخطباء والوعاظ ؛ وهم الذي عمروا مساجد دمشق والقرى وغيرها . وتخرّج في معهد العلوم الشرعية الإسلامية أكثر من أربعة آلاف طالب ، كان يرسل منهم المئات إلى الجهات المختلفة البعيدة والقريبة ، وخاصة في رمضان يعلمون الناس ويفهمونهم أمور دينهم . كان يومه حركة لا تنقطع ، وعملا لا يهدأ ، يخرج من بيته ليؤم الناس في صلاة الفجر بجامع السادات ( سوق مدحة باشا ) ، ثم يجلس يذكر اللّه ويقرأ أوراده ، ويدعو إلى أن تطلع الشمس ، ومن حوله حلقات العلم الكثيرة تملأ المسجد والسدة والغرف ، لكل حلقة معلمها من طلابه يعلّمون الفقه والعقيدة والعربية وغيرها ، حتى إذا أنهوا جلستهم تلك خرجوا معه إلى جامع ( سنان باشا ) ؛ ليستمعوا إلى درسه العام في الوعظ ، هكذا كل يوم إلا يومي الجمعة والثلاثاء فيكون الدرس في ( جامع السادات ) نفسه .
--> ( 1 ) جامع العداس : كان إلى جنوب قصر العدل اليوم ثم هدم في التنظيمات الجديدة . ( 2 ) نقلا عن بيان أعمال الجمعية الغراء خلال خمس سنوات بدءا من 1350 - 1354 .